جيرار جهامي ، سميح دغيم
1296
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
يدلّان ويقعان عند الأكثر على الأفعال المقدّرة من جزأي الملّة . وقد يمكن أن تسمّى الآراء المقدّرة أيضا شريعة ، فيكون الشريعة والملّة والدين أسماء مترادفة . فإنّ الملّة تلتئم من جزأين : من تحديد آراء وتقدير أفعال . فالضرب الأوّل من الآراء المحدودة في الملّة ضربان : إمّا رأي عبّر عنه باسمه الخاصّ به الذي جرت العادة بأن يكون دالّا على ذاته ، وإمّا رأي عبّر عنه باسم مثاله المحاكي له ، فالآراء المقدّرة التي في الملّة الفاضلة إمّا حقّ وإمّا مثال الحقّ . والحقّ بالجملة ما تيقّن به الإنسان إمّا بنفسه بعلم أوّل وإمّا ببرهان . وكلّ ملّة لم يكن الضرب الأوّل من الآراء التي فيها يشمل على ما يمكن أن يتيقّن به الإنسان لا من ذاته ولا ببرهان ، ولا كان فيه مثال لشيء يمكن أن يتيقّن به بأحد هذين الوجهين ، فتلك ملّة ضلالة . ( الفارابي ، الملّة ، 46 ، 11 ) . * في التاريخ - إن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة ، والسبب في ذلك أنهم لخلق التوحّش الذي فيهم أصعب الأمم انقيادا بعضهم لبعض للغلظة والأنفة وبعد الهمّة والمنافسة في الرياسة ؛ فقلّما تجتمع أهواؤهم . فإذا كان الدين بالنبوة أو الولاية كان الوازع لهم من أنفسهم ، وذهب خلق الكبر والمنافسة منهم ، فسهل انقيادهم واجتماعهم . وذلك بما يشملهم من الدين المذهب للغلظة والأنفة الوازع عن التحاسد والتنافس . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 516 ، 6 ) . - بالنسبة للبدو ، فإن الدين هو الوسيلة الوحيدة التي تساعدهم على أن يتسيّسوا . « فجيل العرب في الخلقة طبيعي » إلا أن هذه البداوة هي أقلّ مرتبة من الحياة البشرية الحق التي لا تتحقّق إلا بالسياسة « إذ الخير هو المناسب للسياسية » . والبدو العرب ، الأكثر بداوة هم نتيجة لذلك « أبعد الأمم عن سياسة الملك » . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 155 ، 4 ) . - الدين يضطلع بدور السياسة وذلك عن طريق تنظيم الناس على أساس مبادئ أخلاقية . والخلافة باعتبارها النظام السياسي الإسلامي الممتاز ، تقدّم للناس نظاما سياسيّا أفضل مما تقدّمه السياسة في مفهومها الفلسفي . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 155 ، 13 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الدين يطلق لغة على عدّة معان منها الطاعة والعبادة والجزاء والحساب ، ولهم فيه اصطلاحا تعريفان أحدهما مختصر وهو ما شرّعه اللّه تعالى على لسان نبيّه من الأحكام ، وسمّي دينا لأننا ندين له وننقاد ، ويسمّى أيضا ملّة من حيث إنّ الملك يمليه على الرسول وهو يمليه علينا ، ويسمّى شرعا وشريعة من حيث إنّ اللّه شرّعه لنا أي بيّنه لنا على لسان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ف اللّه هو الشارع حقيقة والنبي شارع مجازا ، وثانيهما مطوّل وهو وضع إلهي سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات . ( البيجوري ، جوهرة التوحيد ، 9 ، 4 ) .